التعليم وحب التعلم عند الصغار

في كل مرة أجلس فيها وأبدأ في اللعب من أطفال أخواتي، أشعر بأن لديهم شغف غير طبيعي للتعلم، شغف يفوق التوقع، شغف يطلبه ويبحث عنه الجميع، شغف أصبح من النادر أن تجده في الكبار هذه الأيام، شغف تريد أن تتنازل عن أشياء كثيرة لتحصل عليه، الشغف الذي يجعلنا نتحرك ونعمل ونتعلم، هذا الشغف موجود وبكثرة عند الأطفال، وخاصة في سن قبل ذهابهم إلى المدرسة والتعليم النظامي.

في أخر مرة جلسنا كتبنا ورسمنا، وكنت أكتب مع مريم درسًا في القراءة، واقترحت هي أن تُملي علي الدرس مما تتذكره هي وأقوم أنا بكتابته، وكتبت الدرس الذي كان بعنوان “في الحديقة”، وكانت أيضًا ترسم وتلون في كراسة الرسم وأردت أن أنافس وأرسم شيئًا من عندي، وقررت رسم شيئًا في دفتري، فقمت برسم إوزة شبيهة بتلك التي في ورقة الرسم لديها، وبعد الانتهاء من الرسم قمنا بالتلوين، وبعد ذلك أرادت هي أن تقوم بدور المعلمة، وأمسكت بالقلم الأحمر المستخدم في تصحيح الإجابات، وصححت لي ما كتبته، والحمد لله حصلت على الدرجة النهائية (50/50) والكثير من علامات النجمة في الإملاء والرسم  \ (•◡•) /. هي لم تكتفي فقط بدور الشخص الذي يريد أن يتعلم، ولكن أيضًا بدور المعلمة التي تريد أن تساهم وتشارك في التعليم.

Image title

Image titleهذه أيضًا كانت نتاج العمل والتعاون بيننا، وكنت سعيدًا جدًا بأننا قمنا بتنفيذها سويًا، وأنني تعلمت منها فكرة عملها وكيفية تنفيذها من قطع صغيرة يتم شرائُها وتجميعها.

سألتها بعد ذلك على سبيل المزاح لماذا لا تقومي بعمل الكثير منها وبيعه لصديقاتك، فأجابت وبكل سرعة بأنها بالفعل قامت ببيع واحدة لصديقتها مقابل واحد جنيه  \ (•◡•) /.

Image title

في كل فترة أحرص على شراء كراسات وعلب الألوان لهم لكي يقوموا بالتلوين والرسم، وأشاركهم أيضًا في هذا،  وحقيقة أشعر بسعادة غامرة برؤيتي للسعادة على وجوههم، سعادة صافية تخرج من قلب شغوف ومحب لما هم مقبلين عليه من كتابة وتلوين، وفي آخر مرة تفاجأت من أن أصغرهم وهي لم تتحدث بعد لصغر سنها الذي يقارب العام، ولكن بمجرد أن رأت كراسة الرسم لم تنقطع الصيحات والضحكات منها لدرجة لم أتصورها ولم أرها من قبل، فكانت سعيدة بشكل مفرح لي وللجميع، وأدركت الفطرة التي لديهم وحب التعليم والتجربة.

وفي الأيام الماضية جلست أنا ويوسف نعمل على حل بعض التمرينات في مادة الرياضيات، وهو في الصف السادس الابتدائي. كانت تبدو عليه علامات الكره للمادة والمعلمين وطريقة التدريس، والتي من الواضح أنه اكتسبها خلال السنوات القليلة التي قضاها في التعليم. بدأنا بتدرج بسيط جدًا بحل بعض التمرينات، وخطوة خطوة استطعنا الحمد لله حل تلك، في كل مرة نتناقش بشكل كبير حتى يستطيع التوصل للحل، وفي الكثير من المرات كان لا يقدر على الإجابة، ولكني أناقش وأساعد أكثر وأبسط أكثر إلى أن يأتي هو بالإجابة، وفي هذه اللحظة أشعره بأنه عبقري وبأنه رائع وأقول له وأكرر عليه هذا الأمر في كل مرة؛ ما لاحظته منه أنه كان سعيدًا جدًا جدًا بما يسمعه من تشجيع وما يتوصل إليه من نتائج للحل، على العكس من كلامه عن الأستاذ الذي يتعلم على يديه سواء في المدرسة أو في الدرس الخصوصي… الشاهد أن الأطفال ومع ملاحظتي يحبون التعلم واكتشاف المزيد بأنفسهم، ومع وجود التشجيع على ذلك يختلف الأمر إلى الأفضل بدرجة مذهلة.

وكان لي لقاء معهم وخاصة بالكبار منهم في الأسبوع الماضي تحدثنا عن أشياء كثيرة وعامة بشكل كبير، حاولت أن أبدأ فسألتهم عن علامات الترقيم وأهميتها وبعد ذلك تكلمنا عن القراءة وأهميتها، الأغاني، وعن وجودنا وأهدافنا في الحياة وكنت سعيدًا جدًا بهذا وكنت سعيدًا جدًا بأنهم كانوا مهتمين بأن يستمعوا وكنت أستمع إليهم وكنت حريصًا على أن يكون أسلوب الحوار مسلي ومليء بالضحك حتى لا يملوا؛ واتضح لي بأن هذه الحوارات مُفتقدة في معظم البيوت، الحوار المبني على أي شيء خارج عن التعليم النظامي وماذا تعلمنا وماذا درسنا وهذا، وحتى هذا لا أعتقد أنه يحدث، ولكن الحوار الذي يساعد على النقاش وتوسع الفكر وتبادل الأفكار، كانت تجربة رائعة لي شخصيًا بالحديث معهم، وأنوى أن يكون في كل فترة حوار ونقاش من أي نوع، لاعتقادي بأهمية ذلك الشديدة. فالصغار الآن ضحايا التلفاز والأغاني والفيسبوك ولم يروا شيئًا مختلفًا، وحتى الحوار مع الآباء غير متواجد في معظم الأحيان مع عدم الاهتمام وقلة وعي الآباء وكثرة مشاغل الحياة. وكان هذا الحوار مفيدًا جدًا بالنسبة لي، اكتسبت خبرة، وفهم، وبدأت أشاركهم في حياتهم وأسمع لهم وأفهمهم أكثر، والمهم أنني أبعدتهم في هذا الوقت من استخدام الفيسبوك والعالم الخيالي وعدنا قليلًا للعالم الواقعي. ووجدت منهم اهتمام بشكل كبير في الاستماع والنقاش، وقالوا لي بأن هذا النوع من النقاش قليلًا جدًا ما يستمعون إليه، وقليلاً ما يقوم به أحد المعلمين داخل الفصل الدراسي، وأتذكر شخصيًا بعض المعلمين في أيام تواجدي بالمدرسة، وتحدثهم عن أشياء ليست بالمنهج ولكنها أشياء حياتية وخبرات مهمة، وكنا نجلس ونستمع باهتمام شديد جدًا وكان هذا يحدث نادرًا جدًا. فالشاهد بأن الحوار مع الصغار داخل المنزل مهم جدًا لأنه مما يتفتح به العقل ومما تتوارث منه التجارب والخبرات والتي لا توجد في المدارس ولا الدروس الخصوصية والإنسان إن لم يشغل نفسه بالمفيد فسيُشغل نفسه بغير ذلك، وكذلك الأطفال إن لم يجدوًا ما يشغلهم وما يلجأون إليه من أحد داخل المنزل ليحتويهم فإنهم سيلجأول إلى الخارج لإشباع حاجاتهم.

صديقي الصغير عبد الرحمن، شغوف بالتعلم وتعلم البرمجة والتصميم وتطوير الويب، ودائمًا ما ننسق سويًا لنتدارس بعض التقنيات لتعلمها وتطبيقها بشكل واقعي، وكل مرة أتعجب من العمل الذي توصل إليه وأتمنى أنني لو كنت بدأ في مثل سنه، لديه فعلًا شغف للتعلم والتغيير، كل مراده أن يجد من يدفعه ويشجعه أكثر وأكثر وإبعاده أكثر عن المنظومة الحالية من تعليم وتقاليد. ننسق سويًا للذهاب إلى معرض الكتاب حاليًا فلديه شغف أيضًا للقراءة ومحب لستيف جوبز. طريقة تفكيره ممتازة ويشتكي هو الآخر من التعليم الفاسد والامتحانات والدروس وما إلى ذلك، لدرجة في نقاشنا الأخير ذكرني بامتحان التربية الدينية وعمليات الغش التي حدثت وأن المادة ليست بذات قيمة من وجهة نظر التعليم الحالي؛ فهي لا تضاف إلى المجموع العام وهذا من ضمن الإفراط في المادة، على العكس بأن مادة مثل التربية الفنية تضاف للمجموع، وتناقشنا في الموضوع قليلًا، الشاهد بأن الصغار لديهم شغف للتعلم والاكتشاف والتجارب والتي تحتاج فقط إلى توجيه بسيط والى بيئة مساعدة على الإبداع لكي يكون الإبداع منذ الصغر، فو لديه الشغف بالتأكيد ولكنه بدأ ومع التلقين والتدجين المدرسي يفقد شيء من هذا الشغف، وهذه مشكلة الجميع.

أتذكر منذ فترة كبيرة كان أبي حريص على شراء مجلة العربي الكويتية كل شهر لدرجة أنني ذات مرة وجدت أعداد للمجله من بداية فترة التسعينيات وكنت أحب جدًا الاطلاع عليها وقراءة العدد العلمي الخاص بها، وفي فترة من الفترات كنت أذهب لشراء المجلة شهريًا بنفسي، وأتذكر بأن كانت أول مرة أعرف فيها اللينكس من خلالها وبعد ذلك بدأت أتعلم عنه بشكل أكبر، وبدأت في شراء العديد من المجلات الخاصة بالحاسوب بعد ذلك،  وأعتقد بأن هذه كانت شرارة بداياتي في البحث في مجال البرمجة وتطوير الحاسوب وهكذا. كانت لدينا بعض الكتب في مكتبة المنزل الصغيرة وبدأت أستشعر الكتب وأشاهدها حتى وإن لم أكن أقرأها ولكن هناك شىء ما سيلفت الانتباه يومًا ما، فلم لا يكون موجودًا منذ البداية. ولذلك أحرص على شراء الكتب وأضع نية لذلك الأمر بأن هناك أحد سيقرأها مرة أخرى وستتسبب له بالإلهام بأي شكل من الأشكال. الموضوع بسيط ويبدأ بأمور بسيطة (ورقة وقلم، كتاب، مجلة، أب وأم حريصين على التعلم وتعلم أبنائهم). وبعد ذلك ستأتي الشرارة.

أعتقد أن منكم من لاحظ حب التعلم عند الصغار، بالتأكيد لو لديك أطفال أو يوجد بالعائلة أطفال وأتيحت لك الفرصة بالاقتراب أكثر منهم في اللحظات العمرية الأولى والسنوات الأولى قبل دخولهم إلى المدرسة، ستجدهم يحبون كثيرًا أن يكتبون ويلونون ويشخبطون على الورق؛ فقط اتركهم مع قلم وكراسة وألوان وأشياء، وستجد لديهم الشغف الكبير والغير منتهي للكتابة والتعلم وذلك من دون أوامر من الأهل أو المعلم، شئ ما يشبه الفطرة لديهم. وكما قال جون هولت

نحن نحب التعلم ونتقنه؛ لسنا في حاجة إلى من يخبرنا بكيفية التعلم أو يجبرنا عليه. ما يقضي على العملية تدخل الأشخاص فيها أو محاولتهم تنظيمها أو التحكم فيها. – جون هولت

ولكن ما المشكلة التي تتسبب في حدوث و وجود فترة من الفراغ العقلي الكبير والذي عانيت منه شخصيًا لفترة كبيرة من حياتي والتي كانت في مراحل كبيرة من التعليم؛ من الممكن أن تحدث هذه الفجوة بعد دخول الطفل مراحل التعليم الأولى في المراحل الابتدائية على سبيل المثال ومن الممكن أن تتأخر للمرحلة الإعدادية أو ما بعد ذلك؛ ففي اعتقادي ما أن يبدئوا في الالتحاق بالمدارس والاحتكاك مع المنظومة المجتمعية والتعليمية الخارجية الغير مدركة لطبيعة واهتمامات الطفل وطبيعته، واختلافه عن أقرانه؛ فان شيئًا ما سيحدث، ستتغير اتجاهاتهم وفطرتهم إلى أشياء ملقاه عليهم من الأعلى سواء من منظومة تعليمية فاسدة أو معلم غير مؤهل للتدريس وما إلى ذلك، فالمفترض أن يجد فرصة للاستمرار على ما كان يفعله ويتعلمه في صغره وما كان عليه من شغف قبل الالتحاق بالتعليم النظامي.

يجد نفسه قد أُدخل في روتين يومي من الاستيقاظ مبكرًا والذهاب إلى المدرسة وحضور الطابور الصباحي ودخول الفصل والجلوس والاستماع إلى اكثر من ٦ أو ٧ حصص في اليوم في مناهج مختلفة، بمعنى آخر يرى نفسه في وظيفة ويتم تأهيله من الآن ليكون موظف آخر في المستقبل، هل أخذنا رأي هذا الطفل من قبل أن نضعه في هذا المكان؟

يحاول الطفل أن يعترض ويحاول أن يجد المبررات بأن لا يذهب إلى المدرسة ولا عمل الواجبات المنزلية وغير ذلك، هو غير راضي يا سادة عن ما يحدث له ولكنه لا حول له ولا قوه.

تخيل نفسك وأنت شخص كبير تعمل بدوام كامل وتكره عملك ولا تريد أن تستيقظ في الصباح لتذهب وتريد أن تتخلص من هذا العمل في أقرب وقت ممكن؛ كشخص كبير لديك بعض الحلول، فمن الممكن أن تترك عملك وتبحث عن عمل آخر لتعمل ما تحب وتتمتع بالحرية التي تتمناها. هذا من الممكن أن يكون الحال مع هذا الطفل وحال بحثه عن الحرية، ولكن الفرق في أنه مغلوب على أمره، لا يستطيع اتخاذ قرار بترك المدرسة وتعلم ما يحب والعودة إلى شغفه وتلوينه وقلمه وفطرته وذلك في أي وقت يريده وأي مادة يحب ويكون حرًا في وقته ويومه واختياراته.

شغف يتساقط منهم تدريجيًا بمجرد التحاقهم بالمدرسة والواجبات والاستيقاظ الباكر، والتحضير للدروس، شغف يتلاشى مع تلقين العلم والحفظ لمجرد الامتحان.

أتذكر نفسي وفي مراحل التعليم المختلفة كنت أمر  بنفس المشكلات وكتبت عن ذلك في تدوينه سابقة (أنا والمستقبل والتعليم). في مراحل صغيرة من العمر كانت هناك هوايات كثيرة منها الرسم والنحت على الخشب وصناعة الأشياء الفنية من أشياء قديمة، وكنت أحب جدًا تفكيك الأجهزة الإلكترونية القديمة وكان هذا عشقي الكبير في تفكيك كل ما يقع تحت يدي ومعرفة طريقة عمله والسعادة برؤية الأجزاء في النهاية منفصلة عن بعضها، وفي فترة من الفترات لم أعد أهتم بأي شيء من هذا، ربما كبرت وربما شُغِلت بالثانوية العامة ومشكلاتها في التعليم المصري وبعد ذلك بسنوات كثيرة في التعليم الجامعي خرجت منها صفر اليدين، لا علم ولا شيء، وبعد ذلك شعرت بأنني كنت كنت فاقدًا للوعي وأدركت بضرورة أن أبدأ في بناء نفسي من جديد من قراءة وتعليم ذاتي.

هذا المشكلات ليست بغرية عني أو عنك (عنكِ)، فربما معظمنا قد مر بها، وربما هناك فجوة كبيرة في الحياة غير معروف أين وكيف ذهبت، ولماذا حدث هذا، وأين كنا حينها، ولماذا لم نعترض، ولماذا هذا وليس هذا إلخ… والضحية في النهاية هو الإنسان الصغير.

ولكن هل من وسيلة نستطيع من خلالها أن يستمر الأطفال في التعليم وبنفس هذا الشغف الكبير في حب التعلم والتجربة والاكتشاف، بحيث أنه لا ينقطع هذا الشغف في فترة معينة من حياتهم، ومن يعلم من الممكن أن يعود ومن الممكن ألا يعود ويستمرون على هذا الحال طيلة الحياة. شخصيًا أصبح لدي شغف الكتابة والقراءة والتصميم البسيط وخلافه، وهذه لم أتعلمها في أي مكان لا جامعة ولا مدرسة، كل ما فعلته أنني حاولت أن أعود لذلك الشخص الصغير الذي أتذكره في الماضي، تركت عملي وبدأت في عمل ما أحب وفعلًا تغيرت الحياة للأفضل بشكل رائع، وعدت إلى شغفي وامتدادًا لما كنت عليه في سني الصغير، الشاهد هنا هو الحرية في التعليم، الحرية في عمل ما نحب، إعطاء مساحة لأنفسنا للتجربة والخطأ بشكل كبير، محاولة اكتشاف انفسنا في أكثر من مجال، لماذا أنا مثلًا حاصل على بكالوريوس في المحاسبة وأعمل في تطوير الويب وأحب الكتابة والقراءة! بالتأكيد هناك شيء خطأ حدث في وسط الطريق جعلني لا أنتبه لما ولا أكمل ما كنت عليه وأحب في صغري والذي أضاع من عمري سنوات عديدة، وعلى أي حال، هنا تأتي ضرورة أن لا يكون هناك شيء سُلطويّ على الطفل كما يحدث في المدارس يدفعه لتعلم هذا وترك هذا وحفظ هذه المادة أو تلك، وإفهامه بأن المدرسة والحصول على الدرجات النهائية هي الحل والكليات القمة هي الحل والوظيفة هي الحل، لا!

بالتأكيد الحل هو الدين والبيت ووعي الآباء وحرصهم على تعلم أنفسهم أولًا مهم جدًا للتربية، فالطفل الذي سيولد ويجد أمه وأبيه محبين للصلاة ومحبين للقراءة، ويجدهم على هدوء مع بعضهم البعض وعلى قدر كبير من التفاهم بالطبع سيتم الاقتداء بهم والتعلم منهم في المراحل الأولى من العمر وهي مراحل حرجة لتكوين الطفل، وبعد ذلك ينبني عليها الكثير، وحتى لو حصل انقطاع في فترة محددة فبقدر كبير جدًا سيعود للأصول الأولى من التربية والتعليم الذي حصل عليه في المنزل. فالأولى أن يهتم كل شخص بتعليم نفسه، فكيف ستحاول أن تجعل ابنك يحب القراءة وأنت من الأساس لا تقرأ وليس لديك الوعي بأهمية القراءة أو أي شيء آخر، فيجب أن يكون أسلوب الحياة متوافق مع ما تحب أن توصله للصغار. اقرؤوا عن التعليم المنزلي ومميزاته وستتفتح أمامكم آفاق كبيرة من الأفكار وطرق التعليم، وحتى وإن لم يكن هناك تعليم منزلي بالمعنى المتكامل، فإنه يجب أن يكون هناك أنشطة في المنزل ولا يصبح المنزل فقط أداة للحياة المادية من مأكل ومشرب ومصاريف، ولكن يوجد هناك توجبه وإرشاد وعناية لاعتقادي بأن المنزل هو المسئول الأول عن التربية والتعليم، ويبدأ كل هذا منذ البداية من  وجود الوعي لدى المربين ومن قبل حتى أن يكون هناك زواج أو أطفال، بمعنى آخر أن يكون أسلوبًا للحياة من جانبهم من شغف للتعلم والتطور والتغيير.

كتبت عن وجهة ما رأيته شخصيًا وما لاحظته وبعض مما مررت به، والشاهد في النهاية بأن الأطفال فطرتهم أنهم شغوفين ومحبين للتجربة والتعلم فلا يجب أن نضع حاجزًا بينهم وبين شغفهم كما هو الحال مع أنفسنا ككبار، إذا أردنا أن يكون هناك جيل مسئول لديه شغف وحلم. والله المستعان.