الأغاني والإقلاع عنها

الكلام لن يكون من شخص مختلف عنك، وليس من شيخ أو عالم – فأنا لست بشيخ ولا عالم والإنترنت مليء بما هو نافع – ولكن هو من شخص يشبهك كثيرًا، تقريبًا في مثل سنك، أصغر، أو أكبر قليلًا؛ لذلك اعتبر التدوينة مناقشة بيننا كأصدقاء جالسين نحتسي الشاي بالنعناع 🍵 أحكي معك عن تجربتي البسيطة.

أتكلم مع صديق يريد التغيير، يريد أن يكون سعيدًا – والله ستكون أكثر سعادة بابتعادك عن الأغاني – شخص يريد أن يرتقي ويطور من نفسه، شخص يريد أن يعيش حياة هنيئة، يريد أن يستمتع بيومه ويستفاد من وقته وعمره. ليس معنى هذا أن كل من يستمع للأغاني فهو ليس بناجح ولا سعيد، ليس هذا هو قصدي ولكن تركها سيجعل الحياة وخاصة الداخلية أبسط وأجمل وأهدأ وأفضل، وبمعرفة ما الأغاني وما هم القائمون عليها وما هم عليه ستدرك بأن هناك شيئًا ما يجب أن يتغير.

أتذكر من أوائل الكتب التي قرأتها منذ سنوات – أعتقد في عام 2010 أو قبل ذلك – وهو كتاب نهاية العالم للشيخ العريفي، إلى الآن أتذكر صفحة واحدة جيدًا من الكتاب وكانت تتكلم عن الغناء والمعازف وأنهما شرطًا من أشراط الساعة، كنت وقتها مضجعاً أقرأ الكتاب، فما فعلته أنني نهضت وحذفت كل الأغاني الموجودة على الحاسب، أتذكر أن حجم الملفات كان حوالى 35 جيجا مليئة بكل التصنيفات منها الأجنبي الذي لم أكن أفهم منه شيئًا، لم أفكر كثيرًا في القرار، فقط فكرت بأن هذا شيء يجب إزالته، فكرت بأن هناك شيئًا يجب تغييره، وبأن هناك شيئًا غير صحيح في حياتي يجب أن يزول ويتغير ويأتي بدًا منه شيئًا أفضل، وبالفعل تم التخلص من جميع الأغاني بضغطة زر.

لفترة بعد قرار الحذف، لم أبتعد عنها بشكل فوري ومباشر، بالتأكيد عودة وابتعاد، عودة وابتعاد، بشكل متقطع وطفيف، واستمر هذا لفترة بعدت أو قصرت فلا يهم، المهم أنني والحمد لله ابتعدت عنها بشكل كامل، وأدركت أن الكتب تغير للأفضل وحتى ولو خرجت من الكتاب برسالة أو كلمة واحدة.

خطوات بسيطة جدًا:

توكل على الله

احذف كل الأغاني الموجودة لديك على الحاسوب أو الهاتف.

احذف كل الأغاني الموجودة على حسابك على منصات اجتماعية مثل: SoundCloud

توقف عن متابعة كل الأشخاص الذين ينشرون الأغاني والموسيقى على هذه الشبكات الاجتماعية، لأنك بمتابعتهم سوف يظهر لك ما ينشرونه، وهذا ما لا نريده.

إذا كنت موجود على SoundCloud مثلًا، تابع الكثير من القراء، والأفراد الناشرين للقرآن والدروس العلمية المفيدة، حلقات البودكاست التي تناسب اهتماماتك ومجال عملك، بحيث كل يوم وحين دخولك على نفس المكان الذي كنت تجد فيه أغاني، ستجد الآن كل ما هو خير ونافع. وحاول بوجودك هناك أن تنشر ماهو نافع فمن الممكن أن يتأثر أحد بما تنشره ويستجيب.

إذا كنت تركت الاستماع وعدت له مرة أخرى فحاول ثانية ولا تستسلم، ولا تقول بأن الجميع يستمع، وهذا الكلام الذي لا نفع منه.

و والله كانت هذه السنوات التي كنت أستمع فيها إلى الأغاني كانت من السنوات السيئة، لم تكن أيامي جميلة، لم أكن سعيدًا، من الممكن أن لا تكون المشكلة فقط في الأغاني، ولكن أيضًا في عادات وذنوب أخرى يندمجان معًا لعدم تحقيق السعادة في الحياة، ولكن نحاول أن نبتعد بقدر الإمكان عن كل ما يشغلنا وكل ما هو غير نافع.

من الجميل جدًا في صباحك أن تستمع إلى القرآن، وقبل أن تنام تستمع أيضًا إلى القرآن، ويومك كله وأثناء عملك تستمع إلى القرآن، ستشعر بالهدوء والسعادة والراحة الداخلية، وما أكثر وأجمل من القراء الرائعين بارك الله فيهم. لماذا لا نجرب.

الكثير من الأشياء في حياتنا تربينا ووجدناها أمامنا من دون اختيارنا، منها الأغاني، التعليم السىء، العادات والتقاليد المتوارثة، فالأغاني ومنذ وعينا وبدأنا في مشاهدة التلفاز وجدناها في كل شيء، فلم ندرك بأن هناك شيئًا آخر أفضل، لم يكن لدينا الوعي الكافي بوجود البدائل، فانطبعت في عقولنا لسنوات وأصبحت هي الشيء الافتراضي. مثلًا الإنسان الذي لا يقرأ، هو لا يدرك بأن هناك الملايين من الكتب الموجودة، لا يدرك بأنه وبمجرد أن يبدأ في القراءة فستتغير حياته للأفضل، هو فقط يحتاج لأن يرى الوجه الآخر من العالم، فالوعي هنا مهم جدًا وهو بداية التغيير.

وأترككم يا أصدقاء مع الشيخ أحمد العبيد والشيخ مشاري العفاسي والشيخ سعد الغامدي ♥‿♥

الله المستعان