كيف ولماذا تكتب باللغة العربية الفصحى؟

وصلني سؤال على Ask بخصوص الكتابة بالفصحى، ولكن لم يسمح Ask بإضافتها هناك بشكل كامل؛ لذلك قمت بكتابتها في تدوينه مستقله كبديل.

منذ حوالي العام والنصف، لم أكن أكتب هكذا، كنت أكتب بالعامية، لم يكن لدي الوعي الكافي بأهمية الكتابة الصحيحة، ولم أكن أدري أن هناك كتابة أصح مما تعودنا عليه، كنت جاهلاً وقتها.

مع مرور الوقت وكثرة الكتابة والقراءة، ازداد الوعي بأهمية الموضوع، الكتابة بالعربية لها مذاق خاص، تشعر بأنك إنسان صحيح وسوي، تشعر بأنك تهتم وتحترم اللغة، تتلذذ بالكتابة بشكل أكبر من العامية، تستطيع أن توصِل المعنى المطلوب بأقل القليل، تشعر بأنك تضيف شيء ما نافع للغتك، تشعر باعتزازك باللغة وأهميتها، الكتابة تكون أوضح بشكل أكبر ويستطيع الجميع ومن أي دولة عربية أن يفهموها بشكل أفضل مما لو كانت بالعامية، فكل دولة له لهجتها العامية والتي من الممكن أن لا تفهمها بشكل جيد إن استمعت لهم.

بالنسبة لي القراءة سبب رئيسي في بداية الكتابة بغير العامية، ولو انتبهنا لوجدنا أن كل الكتب مكتوبة بالفصحى وليست بالعامية، وطبعًا ومع الفوائد العظيمة للقراءة، نستطيع أن نحصل على كلمات جديدة تساعدنا بشكل أكبر على تحسين الصياغة ومستوى الكتابة لدينا.

الكتابة مثل أي شيء تحتاج إلى الممارسة بشكل دائم.

التكرار وكثرة الكتابة تساعد جدًا على تحسين الكتابة، فبالرجوع إلى ما كتبته في الماضي أجد الكثير والكثير من الأخطاء الشائعة، وأجد نفسي قد تعلمت الكثير.

أعتقد بأننا جميعًا لينا القدرة على الكتابة بالفصحى، إنها لغتنا، صحيح بأننا نتحدث بالعامية، ولكن كل شيء نقرأه مكتوب بالفصحى (قرأن، كتب، …)، ولكن ينقصنا الوعي بأن ما نتحدث به ليس فصحى ولكن عامية، وأن ما نكتبه وخصوصًا على مواقع التواصل هو عامية وليس فصحى، وحقيقة بعد تجرتي للكتابة الصحيحة، اتضح لي بأن العامية لا تصلح إطلاقًا أن تكون مكتوبة، مثال: ويكيبيديا بالمصري، مثال مُشَوِه للغة بكافة الأشكال، وكذلك التدوينات المكتوبة بالعامية.

أستخدم إضافة للفايرفوكس، تساعدني كثيرًا جدًا في تصحيح الأخطاء أثناء الكتابة، وتعمل بشكل جيد مع منصة اكتب.

عملي على منصة اكتب ووجود منصة بسيطة كهذه للكتابة، جعلني أكتب بشكل أكبر وأسرع، والحمد لله بأن هذا هو ما كنت أتطلع إليه من إنشائها.

عندما أعود وأقرأ ما كتبته في الماضي أجد أخطاء شائعة، مثل: استخدام “علي” مكان “على”، وهذا يغير المعنى بشكل عنيف، الفصحي أم الفصحى، معنى أم معني، أكتب أم اكتب، وهكذا، وأيضًا استخدام همزة القطع والوصل والهمزات، وعلامات الترقيم بشكل صحيح، مثال: الفاصلة في العربية تكتب (،) وليس (,) كما في الإنجليزية، كل هذه الأشياء بسيطة ويمكن البدء في استخدامها، وستحسن بشكل كبير جدًا مستوى الكتابة.

في الفترة الأخيرة درست دورة عن علامات الترقيم والتدقيق، واستفدت استفادة عظيمة جدًا، والحمد لله منذ أيام تم إطلاق كتيب كتلخيص للدورة، العلم بعلامات الترقيم لن يفيد في الكتابة فقط، ولكن يفيد أيضًا في القراءة، سنتعلم في أي مكان نقف، وما المقصود من وضع هذه العلامة أو تلك، وهكذا، وأيضًا الانتباه لعلامات الترقيم في الكتاب سيساعدنا على معرفة مواقع وضعها واستخدامها في الكتابة فيما بعد، شخصيًا لم أكن أنتبه لها قبل دخولي في تلك الدورة.

نقطة مهمة انتبهت لها بعدما شاهدت محاضرة رائعة جدًا للدكتور عبد الله الدنان، وهي أننا نتعلم ونقرأ في المدارس بالفصحى (فقط ما هو موجود في الكتب)، ولكننا نتحدث بالعامية وحتى المعلمين يتحدثون العامية، وهنا يتضح انفصال كبير، بأننا نتحدث بلغة ونتعلم بلغة أخرى، ومن ثم هذه مشكلة كبيرة في أن الغالبية العظمى لا تحب اللغة العربية والنحو العربي وهكذا.

وضرب مثالًا على ذلك، نتخيل بأن التلميذ في المدرسة قرأ هذه الجملة:

استيقظت الفتاة وجلست بجانب النافذة.

الجملة السابقة من الممكن أن تكون في أحد الكتب التي يقرأها أحد التلاميذ في الفصول، ولكنه لا يفهما، سيسأل نفسه: ما معنى استيقظت؟ وما معنى النافذة؟ ذلك لأنه تعود أن يتكلم بغير هذه الكلمات، مثلًا: لو قلنا هذه العبارة بالعامية، “البت صحيت وقعدت جنب الشباك” \ (•◡•) / مثلًا، فهنا البت جاءت محل الفتاة، والشباك جاء محل النافذة، وبالتأكيد ستختلف اللهجة باختلاف الدولة وحتى باختلاف المدينة داخل الدولة، فنلاحظ بأنه قرأ جملة بلغة أخرى وهي الفصحى ولم يفهما لأنها ليست بلغة يتعامل بها بشكل يومي، فيقرأ مثلاً كلمة استيقظت، فلا يفهم ماذا تعني، النافذة، … جرب أن تتحدث بالفصحى وبالتشكيل وستشعر بأنها لغة جديدة كليًا كأي لغة أجنبية تحتاج إلى أن تتعلمها من جديد، ولكن أعتقد بأن الكتابة أسهل.

البداية مهمة جدًا والوعي بأن ما نكتب ليس له أية صلة باللغة الفصحى، وكثرة الكتابة والقراءة ستساعد إن شاء الله، فالكتابة بالفصحى متعة كبيرة جدًا، جرب ولن تعود مرة أخرى للكتابة بالعامية.

ملحوظة: لم أدرس العربية ولا أي من أقسامها بشكل رسمي بعيدًا عن التعليم النظامي، أتعلم بالممارسة والتطبيق، وبكثرة الكتابة والقراءة، وبالتأكيد التعلم بشكل صحيح بلا شك سيحسن الكتابة بشكل أفضل، وهو ما قمت به على سبيل المثال في دورة علامات الترقيم التي ذكرتها، والتعلم لن يتوقف.

والله المستعان