من نتابع وماذا نستهلك

من الممكن أن تكون هذه الكلمات امتدادًا لتدوينة سابقة والتي هي بعنوان “فلنجعل من وجودنا شيئًا جميلًا

لم يعد هناك وقتًا لكي نتابع أحدًا ينشر أشياءً تبعدنا عن ما نريد، تصور لو بدأت في الالتزام والقرب من الله، أو اتخذت قرارًا مهمًا في جزء ما من حياتك، وبعد ذلك قام أحد من الذين تتابعهم بنشر صورة غير لائقة، أو تغريدات سلبية، أو أشياء تافهة مضيعة للوقت، أو أغنية من الأغاني التي كنت تستمع إليها من قبل، ماذا سيحدث إذًا؛ ستشعر بالحنين إلى الماضي، وربما تنجرف مرة أخرى وتنسى ما اتخذته من قرارات للبعد عن كل ما يبعدك عن هدفك.

نحن في زمن وفي أيام لا تحتاج أن نضيع فيها أوقاتنا في مشاهدة فيلم غير هادف أو سماع أغنية هابطة أو تصفح موقع غير نافع، متابعتنا لأفراد مهتمون بمثل تلك الأشياء تجعلنا نتأثر بهم، حتى وإن عدنا، فسنعود مقهورين على ما ضيعنا. أحيانًا وفي لحظات معينة نضعف لدرجة ما – إلا من رحم الله – لا تحتمل أن ترى ما يُضعفها أكثر، وبالعامية (مش ناقصة) أن يأتي أي شخص ويتسبب ولو للحظات في بعدنا عما نصبو إليه.

ماذا نسمع عندما نضع السماعات في أذننا، ونفتح الساوند كلاود مثلًا، كل منا يعرف الإجابة، نعم، أنا أعرف ماذا أسمع وكذلك أنت، دعنا نبعد عن الحلال والحرام، فهذا موضوع مفروغ منه، ولكن من جانب آخر، هل ما نسمعه يعود علينا بالفائدة حقًا، هل ما نسمعه ينمي الفكر ويتمدد به العقل، هل ما نسمعه يؤثر في حياتنا، هل يساعدنا على التغيير للأفضل، هل نستغل هذا الوقت في زيادة وعينا ومعرفتنا، مثال: لدينا ساعة واحدة، من الممكن أن نستمع فيها إلى أغاني ومن الممكن أن نستمع فيها إلى حلقة بودكاست مفيدة عن موضوع مهم، أو درس ديني، قرآن، أو درس عن تطوير الذات والحياة وأمور التربية والزواج وخلافه من الأمور الحياتية.

التايم لاين والفيسبوك إن كنت تستخدمه، ماذا يوجد به، كل هذا في نهاية اليوم وبتراكم الأيام يصب في عقولنا ويتراكم في أذهاننا، لا نتخيل بأن ما نشاهده أو نسمعه يأتي ويذهب دون تأثير، فكل شيء يؤثر، وكمل يقال: “أنت المتوسط الحسابي لأكثر خمسة أصدقاء تجلس معهم”، ومع تطبيق هذه المقولة على الحياة الجديدة التي تتمثل في وجودنا بشكل أكبر على الإنترنت فهكذا نحن عبارة عن متوسط ما نشاهده ونستهلكه.

أتذكر أثناء قراءتي لرواية كافكا على الشاطيء (لا أهوى قراءة الروايات كثيرًا، ولكن كانت على سبيل التجربة ولا أنصح بها)، من الواضح بأن المؤلف يحب الموسيقى كثيرًا، وفي أكثر من موضع ذكر أسماء موسيقيين، مثال: “بيتهوفين”، فكنت في أيام قراءتي للرواية أستمع إلى “بيتهوفين” وقت القراءة وفي غيرها من الأوقات، وكذلك بدأت أستمع إلى غير ذلك من الموسيقى الكلاسيكية تأثرًا بالرواية، على الرغم من أنني توقفت عن سماع الموسيقى منذ سنوات عديدة، وبعد أن انتهيت من الكتاب بأيام، الحمد لله تناسيت هذه الموسيقى، فمن الواضح أنني تأثرت بها لبضعة أيام، أبعدتني عن ما هو أهم، وهكذا يكون التأثر.

متابعة المتفائلين والإيجابيين معدي، كذلك متابعة المتشائمين والسلبيين أيضًا معدي.

وهذا الكلام لي أولًا والله المستعان.