أجدهن هناك

في كل مرة أذهب فيها إلى مركز للتسوق، أجدهن هناك، أجدهن واقفات، أجدهن بائعات، أجدهن حسناوات جميلات وغير محجبات، أجدهن في غير الموضع الذي من المفترض أن يكن فيه، لماذا هم هناك، لماذا هم في هذا العمل، هل يحتجن فعلًا إلى المال بشكل ضروري، أم يعملن للخروج من جو المنزل والحياة المليئة بالمشاكل، أم الموضوع أصبح موضة والفتاة تخرج للعمل في أي مكان، وفي أي عمل كان، أم تأثير المجتمع والثقافة التسويقية الاستهلاكية.

أعتقد أن الموضوع إنساني أكثر منه مادي، مجتمعي وأخلاقي أكثر من أي شيء آخر، لماذا لا يتم تشغيل شاب في بيع المنتجات وعرضها على الزبائن، أم يجب أن يأتي عرض المنتج من قِبل فتاة جميلة حسناء كما نشاهد في عروض السيارات.

لم أقرأ حتى الآن عن عمل المرأة وضوابطه (راسلني إذا تعرف كتب توصي بها)، ولكن لفتت نظري هذه العبارات من كتاب الإسلام بين الشرق والغرب، وهي عبارات أراها تنطبق على الواقع وتلخص ما أريد التعبير عنه.

لقد أحالت الحضارة النساء إلى موضوع إعجاب أو استغلال، ولكنها حرمت المرأة من شخصيتها، وهي الشيء الوحيد الذي يستحق التقدير والاحترام. هذا الوضع مشهود بشكل مطّرد، وقد أصبح أكثر وضوحًا في مواكب الجمال أو في بعض مهن نسائية معينة مثل “ الموديلات”. في هذه الحالات لم تعد المرأة شخصية ولا حتى كائنًا إنسانيًا، و إنما هي لا تكاد تكون أكثر من “حيوان جميل”.

 لقد ألحقت الحضارة الخزي بالأمهات بصفة خاصة، فهي تفضل على الأمومة أن تحترف الفتاة مهنة البيع، أو أن تكون “موديلا” أو معلمة لأطفال الآخرين، أو سكرتيرة أو عاملة نظافة. إنها الحضارة التي أعلنت أن الأمومة عبودية، ووعدت بأن تحرر المرأة منها. وتفخر بعدد النساء اللاتي نزعتهن (تقول: حررتهن) من الأسرة والأطفال لتلحقهن بطابور الموظفات.