الثقافة والحضارة

في بداية كتاب الإسلام بين الشرق والغرب هناك بعض النقاط التي تحدثت عن الفرث بين الثقافة والحضارة، جاءت بعض النقاط في مقدمة المترجم عن المؤلف والبعض الآخر في الفصل الثاني سأذكرها هنا على هيئة نقاط للإفادة:

الثقافة

  • تأثير الدين على الإنسان وتأثير الإنسان على الإنسان
  • الفن الذي يكون به الإنسان إنساناً
  • شعور دائم الحضور بالاختيار وتعبير عن الحرية الإنسانية

الثقافة تبدأ بالتمهيد السماوي بما اشتمل عليه من دين وفن وأخلاق وفلسفة، وستظل الثقافة تُعنى بعلاقة الإنسان بتلك السماء التي هبط منها، فكل شيء في إطار الثقافة إما تأكيد أو رفض أو شك أو تأمل في ذكريات ذلك الأصل السماوي للإنسان. 

الثقافة وفقاً لطبيعتها الدينية فتميل إلى التقليل من احتياجات الإنسان، أو الحد من درجة إشباعها، وبهذه الطريقة توسع في آفاق الحرية الجوانية للإنسان.

الحضارة

  • تأثير الذكاء على الطبيعة أو على العالم الخارجي
  • فن العمل والسيطرة وصناعة الأشياء تامة دقيقة
  • استمرارية التقدم التقني وليس التقدم الروحي

الحضارة هي استمرار للحياة الحيوانية ذات البعد الواحد، التبادل المادي بين الإنسان والطبيعة. هذا الجانب من الحياة يختلف عن الحيوان فقط في الدرجة والمستوى والتنظيم. هنا لا نرى إنساناً مرتبكاً في مشاكله الدينية، أو مشكلة “هاملت” أو مشكلة “الإخوة كرامازوف”، إنما هو عضو المجتمع الغُفل، وظيفته أن يتعامل مع سلع الطبيعة ويغير العالم بعمله وفقاً لاحتياجاته.

والحضارة في خلقها الدائم لضرورات جديدة و قدرتها على فرض الحاجة على من لا حاجة له ، تعزز التبادل المادي بين الإنسان وبين الطبيعة وتُغري الإنسان بالحياة البرَّانية على حساب حياته الجوانية. “و أنتج لتربح واربح لتبدد” هذه سمة في جبلة الحضارة ، أما الثقافة فتميل إلى التقليل من احتياجات الإنسان أو الحد من درجة إشباعها ، وبهذه الطريقة توسع في آفاق الحرية الجوانية للإنسان.

على عكس حكمة الإسلام في ( كبح الرغبات) فإن الحضارة وهي – محكومة بمنطق مضاد – عليها أن ترفع شعاراً مضاداً : اطلق رغبات جديدة دائماً وأبداً.

حامل الثقافة هو الإنسان، وحامل الحضارة هو المجتمع، و معنى الثقافة القوة الذاتية التي تُكتسب بالتنشئة، أما الحضارة فهي قوة على الطبيعة على طريق العلم. فالعلم والتكنولوجيا والمدن والدولة كلها تنتمي إلى الحضارة.

وسائل الحضارة هي الفكر واللغة والكتابة.

الحضارة تُعلم أما الثقافة فتُنور، تحتاج الأولى إلى تعليم والثانية إلى التأمل. التأمل جهد جواني للتعرف على الذات وعلى مكان الإنسان في العالم، هو نشاط جَدّ مختلف عن التعلم وعن التعليم وجمع المعلومات عن الحقائق وعلاقتها بعضها ببعض.

الثقافة هي (الخلق المستمر للذات) أما الحضارة فهي (التغيير المستمر للعالم ) و هذا هو تضاد الإنسانية و الشيئية.

الحضارة الحديثة أخفقت إخفاقاً بيناً في سعيها لتحقيق السعادة الإنسانية المنشودة من خلال العلم والقوة والثروة. ويؤكد أنه لابد من فهم هده الحقيقة والاعتراف بها حتى يتسنى لنا مراجعة أفكارنا الأساسية التي لا تزال موضع قبول عام إلى الآن.

يحذر الكاتب أن نفهم أن نقده للحضارة دعوة لرفضها والانعزال عنها، فالحضارة على حد قولة “لا يمكن رفضها حتى لو رغبنا في ذلك.. إنما الشيء الوحيد والضروري والممكن هو أن نحطم الأسطورة التي تحيط بها.. فإن تحطيم الأسطورة سيؤدي إلى مزيد من أنسنة هذا العالم.. وهي مهمة تنتمي بطبيعتها إلى الثقافة”

تعليمنا في المدارس يُذكي فينا الحضارة فقط ولا يساهم بشيء في ثقافتنا.

في موضع آخر من الكتاب يصف الحضارة والثقافة وتأثيرهما على المرأة ويقول:

لقد أحالت الحضارة النساء إلى موضوع إعجاب أو استغلال، ولكنها حرمت المرأة من شخصيتها، وهي الشيء الوحيد الذي يستحق التقدير والاحترام . هذا الوضع مشهود بشكل مطّرد، وقد أصبح أكثر وضوحًا في مواكب الجمال أو في بعض مهن نسائية معينة مثل “ الموديلات”. في هذه الحالات لم تعد المرأة شخصية ولا حتى كائنًا إنسانيًا، و إنما هي لا تكاد تكون أكثر من “حيوان جميل”.

 لقد ألحقت الحضارة الخزي بالأمهات بصفة خاصة، فهي تفضل على الأمومة أن تحترف الفتاة مهنة البيع، أو أن تكون “موديلا” أو معلمة لأطفال الآخرين، أو سكرتيرة أو عاملة نظافة . إنها الحضارة التي أعلنت أن الأمومة عبودية، ووعدت بأن تحرر المرأة منها. وتفخر بعدد النساء اللاتي نزعتهن (تقول: حررتهن) من الأسرة والأطفال لتلحقهن بطابور الموظفات.

على عكس هذا الاتجاه تمجد الثقافة دائمًا الأم، فقد جعلتها رمزًا وسرًا وكائنًا مقدسًا. وخصصت لها أجمل الأشعار، وأكثر الأعمال الموسيقية عذوبة، وأكثر اللوحات الفنية والتماثيل جمالاً.

الكلام المذكور أعلاه تم ذكره ص 44 – 45 من مقدمة المترجم و ص 107 – 111 من الفصل الثاني والجزء المتعلق بالمرأة ص 255 – 256

والله المستعان