تناقضات وتنازلات

كنت تظن أنها ستسير دوماً علي حالة واحدة ولكن اتضح بأن لكل شئ ثمن وبالذات إن كنت من النوع الحالم الذي لا يقبل إلا بمعالي الأمور، كنت من النوع الذي يفضل الأفضل، من النوع الذي يقرأ ويرى الدنيا من وجهة أخرى غير التي كنت تراها من قبل، كنت تظن أن العمر لن يمر سريعاً بك من غير أن تدري، كنت تظن أن الدنيا لعب ولهو، كنت تظن أن بالإمكان أن يأتي الواحد منا إلى الدنيا ويغادر من غير أن يترك أثراً لأن قيمة الحياة لم تكن واضحة، كنت تظن أن المجتمع الذي تعيش فيه مجتمع متحضر، كنت تظن أن ما تعلمته أثناء الجامعة وسنوات التعليم هو هذا الشئ الذي سيُبنى عليه مستقبلك وهو الشئ الذي سوف تفعله بشغف طوال حياتك، كنت تظن بأن الحياه بسيطة، هي بسيطة فعلاً ولكنها تحتاج إلى أن تختار ما هو مناسب لك وتترك الأخر ليس لأنه الأسوأ دائماً ولكن لأنه يجب أن تسير في طريق واحد وبتركيز واحد ولأن العمر يمر والحياه قصيرة جداً فلا بد من تجاوز التناقضات التي نعيش فيها والتي تركها فينا المجتمع، بالطبع سنضطر للتنازل عن بعض الأشياء التي يظن المجتمع أنها صحيحة والتي تربى عليها لعقود أنتج من خلالها قوالب واجب على كل شخص أن يسير فيها.

الزواج الآن أم الانتظار لتحقيق الأحلام لفترة معينة ولا تدري إلى متى تمتد هده الفترة من حياتك، تحقيق الأحلام هنا أقصد المغامرة بعملك، والمحاولة لإنشاء عملك الخاص علي سبيل المثال ففيه مخاطرة كبيرة أو إكمال دراستك إلى مرحلة معينة وهكذا… الزواج في عصرنا هذا ليس بالأمر اليسر وهذا يقودنا إلى فقط التفكير في أعباء هذا الشئ الذي من المفترض أن يكون مبسطاً لكيلا ينشغل الشاب بقضاء فترة العشرينيات في العمل فقط للتجهيز للزواج وتحويش السنين لشراء شقة وسيارة و……. أم التنازل عنه من أجل حلمك والتفكير به فيما بعد.

العمل لدى شخص أخر لتحقيق أحلامه أم العمل لحسابك لتحقيق أحلامك وطموحاتك، العمل من ٩ - ٥ بمرتب ثابت لتضمن دخل معين أخر الشهر لتضمن بذلك أنك ستجد المال لتتزوج أو لتدفع التزاماتك أم المغامرة في اتجاه من الممكن أن يؤدي بك أن تصبح بدون قرش واحد في يوم من الأيام. تعمل علي حلمك وتصبر لسنوات علي الصعاب أم تعمل في أي شركة من أجل المال فقط.

إكمال تعليمك في دولة ذات تعليم غير متقدم أم تترك هذا كله وتعلم نفسك تعليما ذاتياً ولديك حالم بأن تصبح من عظماء التاريخ الذين غيروا العالم فهذا حلم مشروع لكل فرد في أن يصبح مؤثراً في الحياة وفي مجتمعه.

اهتمام المرأة ببيتها أم بعملها، اهتمامها بتربية أولادها وإيمانها بمدى أهمية ذلك من أي شئ آخر وحتى لو أنها تعمل من وقت لأخر ولكن بيتها وأولادها هم الأولوية الأولى بالنسبة لها، أم علي الجانب الأخر اهتمام بالعمل وبنفسها وإهمال البيت والأولاد.

العيش بمبدأ الحياة البسيطة أم العيش وراء امتلاك كل ما يحلو لنا من ممتلكات واغراض.

إهتمام الآباء بشكل جدي بتعليم أبنائهم تعليماً جاداً أم تركهم للمدارس المزيفة والتعليم الغير جيد على الإطلاق أم المثابرة معهم وتعليمهم بشكل جديد مثل التعليم المنزلي الذي أصبح منتشراً بشكل كبير في العالم الغربي.

ليس بالضرورة كل ما نشأنا عليه ووجدناه في المجتمع من تقاليد وأفكار يكون صحيحاً ولكن كثير من هذه الأفكار تكون متواترة من جيل لآخر وتزداد سوءاً مع مرور الأيام دون أن يفكر فيها الناس بأنها علي خطأ وهذا ما نقع فيه وهذا ما بدأت ألاحظه، لا شك بأن هذه القضية ليست بالسهلة علي من بدأ يكتشف ذاته ويكتشف ما حوله من أفكار و تقاليد، فالشاهد بأن ليس كل ما يدور حولنا من أفكار بشرية هو ١٠٠٪ صحيحا ولكن يجب نقده ورده لأنها كلها من اجتهادات بشرية تصيب وتخطئ، فمحاولة التشبه بالآخرين سواء في الوظيفة أو الممتلكات لن ينتج حياة سعيدة على الإطلاق.

الدول والحكومات تحاول وضعنا في مسارات محدده لنسير عليها ونحقق لها أهدافها أياً كانت هذه الأهداف ومع الوقت تصبح هذه السياسات واقعاً يعتاده الناس في حياتهم اليومية من دون تفكير ويمر العمر بنا دون أن ندرك بأننا كنا تحت تأثير هذه الأخطاء المجتمعية فالتمرد واستقلالية التفكير مهمين جداً لمعرفة ماذا نريد و إلى أين نحن ذاهبون.

كثير من الخواطر والأفكار تدور في ذهننا باستمرار كل يوم ولكن في النهاية يجب أن يكون هناك اتخاذ لقرار، هذا القرار يجب أن يكون نابعاً من الداخل وليس تأثراً بالعالم الخارجي وتشبهاً بالغير.

بسيطة هي الحياة إذا لم توضع في مثل هذه التناقضات المصطنعة وإذا فكرنا بشكل أكثر بساطة

خواطر